تخيلت يوما

2013-03-17 نبيل العوضي 3,157

تخيلت يوما ان الدول الاسلامية من المشرق الى المغرب اجتمعت على خلافة واحدة عادلة، من باكستان والهند الى المغرب العربي، ودخلت في هذه الدولة العظمى بعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، ذات الاغلبية المسلمة، بل وتسارعت كوسوفو للانضمام لها وكذلك بعض الدول الافريقية، دولة عظمى واتحاد لا يخترق بقيادة قوية عادلة.
هذه الدولة الاسلامية العظمى فيها كل مقومات الاكتفاء الذاتي، فالبترول والغاز ومصادر الوقود الاخرى تغطي حاجة هذه الدول، والاراضي الخصبة التي تنتج المحاصيل الزراعية في مساحات واسعة تكفي جميع القاطنين في هذه الدولة بل ويتعدى الى التصدير لخارجها، الصناعة في مشرق هذه الدولة والتكنولوجيا الحديثة تفوقت على الصين واليابان، صناعة الاسلحة في باكستان وايران ومصر وغيرها تفوقت على الصناعة الامريكية والفرنسية، المفاعلات النووية السلمية والدفاعية توزعت في ارجاء هذه الدولة وجعلت باقي الدول تهابها، خطوط المواصلات تربط هذه الدولة العظمى برحلات جوية وسكك لقطارات حديثة تجعلك تنتقل بينها بكل سهولة ويسر ولا تحتاج لقطع أي حدود فأنت في بلادك تفتخر.
تريليونات الدولارات سحبت من امريكا واوروبا لتستثمر في اراضي المسلمين، فأحدث الجامعات بنيت وافضل المستشفيات وارقى الاسواق، وافضل الماركات والصناعات لا تجدها الا في هذه الدولة العظمى: مستوى دخل الفرد في هذه الدولة لا يصل اليه أي فرد في أي دولة اخرى في العالم، رفاهية وحضارة وعمران وتكنولوجيا من اقصى البلاد الى ادناها.
ترسل اوروبا وامريكا ابناءها ليتعلموا في جامعات هذه الدولة الاسلامية، وترسل مرضاها للعلاج في مستشفياتها وتطلب امريكا واوروبا وروسيا قروضا من هذه الدولة العظمى، وربما طلبت حمايتها من بعض اعدائها.
في هذه الدولة العظمى تجد كل وسائل الترفيه والراحة الا ما حرم الله عز وجل، المنتجعات والفنادق والالعاب الترفيهية والمناطق السياحية الطبيعية ينتقل فيها المسافر بين الاجواء الباردة والدافئة والممطرة، في صحارى وجبال وغابات وشواطئ وانهار، وكل ما يحتاج اليه من اراد الاستمتاع، فسهولة الانتقال والامن وتوفر البضائع وغيرها تجعل السائح الاوروبي لا يفكر بقضاء اجازته الا في هذه الدولة وملتزما بضوابطها وآدابها.
الالفة والمحبة بين شعوب هذه الدولة وقبائلها، فهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى سائرها لاعانته، لا فقير بينهم ولا سائل الا واعطوه حتى يكف عن السؤال، دماؤهم غالية، والدنيا كلها لا تجرؤ على الاعتداء على أي مسلم ولو كان في غير بلاده، ومن قتل منهم نفسا فكأنما قتل الناس جميعا.
القضاء في هذه الدولة اعدل قضاء، تلجأ اليه نزاعات العالم، القضايا التي ينظر فيها القضاء قليلة، فالامانة منتشرة والصدق مبدأ عندهم، ولا يجرؤ ضعيفو النفوس على ارتكاب أي جريمة فشرع الله قائم ويطبق على الشريف والوضيع، ولا شفاعة فيه، فالحياة كل الحياة بالقصاص.
دولة عظمى تجد الناس فيها يبدأون يومهم بصلاة الفجر، المساجد ممتلئة بالمصلين، الاخلاق الاسلامية هي صبغة الناس، فلا احد يعتدي على احد، الكل يسلم على الكل ويبتسم في وجهه، صلة الارحام وبر الوالدين والاحسان الى الجيران عادة وعبادة مستحكمة، اذا رأى احدهم اذى في الطريق اماطه، واذا رأى حيوانا رحمه، يعيش غير المسلمين مع المسلمين في امن وسلام، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين الا انهم لا يطالبون بالقتال معهم بل يعيشون ويتمتعون بكل حقوقهم.
خليفة المسلمين ينتخب كل فترة من خلال المسلمين في مشارق الدولة الى مغاربها، له شروط محددة لا يحق له تجاوزها، ويحق لكل فرد في هذه الدولة انتقاده والانكار عليه، فحرية النقد والنصح مكفولة.
هذا الحلم تحقق ما يشبهه بعد بضعة عقود من قول أبي لهب لرسول الله (تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا) ولكن تحقق الحلم وكانت الدولة القوية، ولست بصدد ذكر الوسائل التي يجب ان تسلك لتحقيق هذا الحلم، لأنها تحتاج الى مقالات عديدة سأفرقها في اعداد لاحقة غير متتابعة، اسأل الله ان يعيد للمسلمين امجادهم.


من مقالات قديمة للشيخ نبيل العوضي

انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy