بر الأم ليس يومًا واحدًا

2017-03-21 als 2,091

‏لا يمكن ليوم واحد مقداره ( ٢٤) ساعة أن يعوّض (‫الأم‬) عن حَمْلٍ وإرضاعٍ استغرقا (٣٠) شهرًا، وحب وحنان ملآ قلبها حتى فارقت الحياة.
ومن يريد الاحتفال بـعيد الأم‬ يومًا واحدًا ثم يقطع صلتها باقي الأيام هو عاق لها وليس بارًا .
إنها صحبة العمر وسيرة الإحسان والبر لا يمكن اختزالها في يوم وليلة.
هكذا علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم عندما سأله أحدهم فقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه.
فنحن كمسلمين علينا أن نعتز بديننا وبنبينا صلى الله عليه وسلم وأن لا نقلد غير المسلمين في ( ‫تخصيصهم يومًا واحدًا كعيد للأم‬) ، وإنما يجب أن نجعلهم يقلدوننا ببر الأم‬  .
فالذين ابتدعوا عيد الأم يعيشون في مجتمعات تفككت فيها الروابط الأسرية ، فلا يعرفون حقوق الأم ومكانتها ولا يتفقدونها ويزورونها سوى في الأعياد والمناسبات.
أما عند المسلمين فالأيام كلها أعياد للأم .
قال لي أحدهم : ‏توفيت أمي منذ أكثر من سنتين ومازلت - بين الفينة والأخرى- أُمسك الجوال لأتصل بها ناسيًا أنها فارقت الحياة .
فأسعدوا أمهاتكم قبل أن تفقدوهن ففراقهن أمرُّ من طعم العلقم.
‏ولتعلموا أنه عند رحيلها ‫من الدنيا يُغلق دونكم باب من أبواب الجنة.
‏فتذكر ذلك أيها الابن وبادر ببر أمك‬ .
‏وربما يشعر المرء دائمًا أنه يأخذ أكثر مما يعطي من الحنان ما دامت أمه على قيد الحياة لأنها نبع الحنان الذي لا ينضب معينه.
‏فإذا ماتت الأم انعكس ذلك الشعور.
فلا يوجد بعدها من يمتلك تلك الطاقة العظيمة من مشاعر الحنان ومن العطف والاهتمام.

‏* أيها الابن كم من كرامة ساقها الله لك كانت بدعوة من ‫أمك‬، وربما أنت غافل عن ذلك.
‏فما أجمل دعواتهن وما أرقَّ قلوبهن .
يربين دون كلل ويقدمن بلا منة ولا ملل.
تنام أيها الولد لتنسى آلامك ، وتسهر ⁧‫أمك‬⁩ عند رأسك لتطمئن عليك وتدعو لك وتذرف دمعًا لمصابك وغيابك.
هي ترعاك صغيرًا وتأمل بقاءك وأنت تبرها كبيرة وتنتظر فراقها.
فالزم - رعاك الله - رجلها فثَمّ الجنة ، واطلب رضاها فهو السبيل لرضا رب العالمين عنك.
((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)) [سورة لقمان]
اللهم اغفر لأمهاتنا وآبائنا وارحمهم كما ربونا صغارًا
اللهم من كان منهما على قيد الحياة فأمد في عمره
ومن توفيته منهما فاغفر ذنبه وتجاوز عن سيئاته وأسكنه الجنة .

 

عبد الحميد المحيمد - موقع صيد الفوائد

انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy