احفظ الله يحفظك

2003-03-26 غير معروف 7,375
من الوصايا العظيمة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه و سلم لابن عباس حديث أخرجه الامام أحمد في صحيحه و هذا نصه يقول ابن عباس :كنت رديف النبي صلى الله عليه و سلم فقال " يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ فقلت : بلى فقال :
" احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف على الى الله في الرخاء يعرفك في الشده.و اذا سألت فاسأل الله ، و إذا استعنت فاستعن بالله . قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشئ لم يقضه الله لم يقدروا عليه.

عباد الله أقف وإياكم مع هذه الوصايا العظيمة نستلهم ما فيها من الخير لمن أراد الخير قال خير الانام صلى الله عليه و سلم : " احفظ الله يحفظك " أي احفظ أوامرالله و ذلك يكون بالوقوف عند حدوده فلا تتجاوز و لاتتعدى ما أمرت به و هو داخل تحت قوله : " و الحافظون لحدود الله " و من أعظم ما يجب حفظه من المأمورات الصلوات الخمس فقد قال تعالى : " حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى " فهذا أمر من ربكم جل و علا في المحافظة على الصلوات فاحفظ أمر الله يحفظك الله ، و كذلك اذا علمت أن الربا حرام فانته عنه لعلك تكون من الحافظين لامر الله .
و مما يلزم المؤمن حفظه رأسه و بطنه كما جاء في حديث بان مسعود: " الاستحياء من الله حق الحياء .ان يحفظ الرأس و ما وعى و يحفظ البطن و ما حوى " فهذا كله داخل في حفظ السمع و البصر و اللسان من المحرمات و حفظ البطن و ما حوى يتضمن حفظه من إدخال الحرام إليه من كل مأكول و مشروب .
فقال صلى الله عليه و سلم : "يحفظك " فقد تكفل الله جل جلاله أن من حفظ أ/ره و راعى حقوقه أن يحفظه فإن الجزاء من جنس العمل .
و حفظه الله للعبد يكون في مصالح دنياه كحفظه في بدنه و ولده و أهله و ماله ، وقد يكون الحفظ لدين العبد من الشهوات و المحرمات و يحفظه جل و علا عند موته فيتوفاه الله على ما يحب و يرضى عز و جل .
فمن حفظ الله للعبد في بدنه أن يحفظ عليه عقله و قوته و صحته ن فهذا أبو الطيب الطبري جاوز المائة سنه من عمره و هو متمتع بعقله وقوته فوثب يوما من سفينه كان فيها إلى الارض وثبه شديدة فعوتب على ذلك فقال : هذه الجوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر .
و من حفظ الله للعبد أن يحفظ عبده من كل ما حرم عليه فيحول جل و علا بينه و بين ما يشتهي . راود رجل اعرابيه فقال لها : ما يرانا إلا الكواكب . فقالت له : فأين مكوكبها ؟ أين الله ؟ . فخاف الرجل مما سمع منها و أعرض عما كان يريد فحظه الله بهذه الكلمات .


ثم قال صلى الله عليه و سلم : " احفظ الله تجده أمامك " و في رواية " تجاهك " فمن حفظ أوامرالله كان الله معه في جميع أحواله يرعاه و ينصره و يحفظه و يوفقه فالله تعالى مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون . قال قتادة من يتق الله يكن الله معه و من يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب و الحارس الذي لا ينام و الهادي الذي لا يضل . كتب أحد السلف إلى أخ له : أما بعد
فإن كان الله معك فمن تخاف و إن كان الله عليك فمن ترجو ....و السلام
فاحفظ أمر الله يا عبد الله إن كنت تريد نصر الله .


ثم قال صلى الله عليه و سلم : " تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة " فمن عرف الله في الشدة و الرخاء نجاه الله عز وجل من الشدائد يتلك المعرفة .
جاء أن سليمان سمع رجلا يقول في مجلس : سهرت البارحة في ذكر النساء فقال له سليمان : و يحك أما تستحي من الله يراك ساهرا في ذكر غيره ثم قال : لكن لا عجب كيف تستحي ممن لا تعرف " .
و جاء من حديث أبو هريرة قال : قال صلى الله عليه و سلم : " من سره أ، يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء " ، فأياك اياك أخي المسلم أن يكون حالك من الذين لا يعرفون الله الا في الشدة ، ان فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله فلما أدركه الغرق قال :آمنت ، فأجابه الله تعالى بقوله : "آلن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين" .
من التعرف الى الله في الرخاء أن يعرفك الله عند الاحتظار و أي شدة أعظم من شدة منازعة الروح فيهون الله جل و علا من عرفه في الرخاء يهون عليه شدة الموت بل و يقوي رجاءه به ، فلما أحتضر ابو بكر بن عياش بكى عليه ابنه فالتفت إليه و قال : يا بني أترى أن الله يضيع لأبيك أربعين سنة ختم بها القرآن كل ليلة .
فمن أطاع الله و اتقاه و حفظ حدوده في حياته تولاه الله عند وفاته على الايمان و ثبته بالقول الثابت و ثبته في القبر عند السؤال و آنس و حشته في تلك الوحدة و الظلمة التي لا أنيس فيها و ونيس .
فاتقوا الله عباد الله و اطيعوا الله لما أمركم به لعلكم تفلحون


ثم قال صلى الله عليه و سلم : " إذا سألت فاسأل الله " تعود دائما يا رعاك الله أن تكون ممن يلوذ بربه عند كل مسألة قال صلى الله عليه و سلم : " سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل " و كان الأمام أحمد رحمه الله يقول في دعائه : اللهم كما صنت و جهي عن السجود لغيرك فصنه عن المسألة لغيرك .
قل للذين تحصنوا عن سائل **** بمنازل من دونها حجاب
إن حال دون لقائكم بوابكم **** فالله ليس لبابه بواب


ثم يقول صلى الله عليه و سلم في الحديث : " و إذا استعنت فاستعن بالله " فكان صلى الله عليه و سلم يقول : " استعن بالله و لا تعجز " فانت محتاج الى ربك في كل حال فعلق قلبك بالله و لاتصرفه لأحد من غيره فالرازق هو الله و المحي هو الله و المميت هو الله و لامعطى و مانع الا الله .


ثم يقول صلى الله عليه و سلم في آخر الحديث " جف القلم مما هو كائن " و هذا و الله من روائع كناياته صلى الله عليه و سلم، فاعلم ايها المسلم أن ما حصل و ما سيحصل من خير أو شر قد كتب منذ بدء الخليقة و ليس لك إلا التسليم بأقدار الله .
قال صلى الله عليه و سلم فما يرويه الامام مسلم: " إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات و الارض بخمسين ألف سنة "

فاللهم أنا لا نسألك رد القضاء و لكن نسألك اللطف فيما قضيت .
انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy