مقتطفات 2

2003-03-26 aya 6,823
مقتطفات 2


ـ26 بينما كان أحد الصالحين يمشى ذات يوم من الأيام فوجد رجلا يشوى لحما فى النار فبكى الرجل الصالح فقال له الشواء : ما يبكيك؟ هل أنت محتاج إلى اللحم ، فقال الرجل الصالح : لا . فقال له الشواء : إذن فما يبكيك ؟ فقال الرجل الصالح : إنما أبكى على ابن آدم . يدخل الحيوان النار ميتا وابن آدم يدخلها حيا.

ـ27 ذكر فى الأثر أن لقمان الحكيم أمر بذبح شاه وان يؤتى بأطيب ما فيها .. فأتى بالقلب واللسان .. وبعد أيام أمر بذبح شاه أخرى وأن يؤتى بأخبث ما فيها فأتى بالقلب واللسان : فسئل عن ذلك فقال: هى أطيب ما فيها إذا طابا وأخبث ما فيها إذا خبثا.

ـ28 ذكر فى الأثر أن الخضر عليه السلام قال لموسى عليه السلام : يا كليم الله عجبت لك، لمتنى على أننى خرقت السفينة خوفا أن يغرق أهلها أنسيت الذى حفظك من الغرق يوم ألقتك أمك فى الماء، يا كليم الله لمتنى على أنى قتلت غلاما بغير نفس أنسيت يوم قتلت رجلا من آل فرعون وقلت ربى إنى ظلمت فاغفر لى فغفر لك . يا كليم الله لمتنى على أننى أقمت الجدار بدون أجر أنسيت يوم سقيت الغنم لبنات شعيب بدون أجر هذه ثلاثة بثلاثة.

ـ29 قال الحسن البصري: يا ابن آدم إنما أنت عدد فإذا مضى يومك فقد مضى بعضك، إنما الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط بينهما ونحن فى أضغاث أحلام، من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر فى العواقب نجا، ومن أطاع هواه ضل، ومن حلم غنم، ومن خاف سلم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، ومن علم عمل، فإذا ذللت فارجع، وإذا ندمت فأقلع، وإذا جهلت فأسأل، وإذا غضبت فأمسك، وأعلم أن خير الأعمال ما أكرهت عليه النفوس.

ـ30 قال أحد الفقهاء إذا وضع الرجل الطعام بين يديه وأقيمت الصلاة فلا بأس بأن يفرغ من الأكل أولا ثم يصلى إذا كان لا يخاف فوت الوقت ، لأنه لو كان فى الطعام وقلبه فى الصلاة كان ذلك أفضل من أن يكون فى الصلاة وقلبه مع الطعام.

ـ31 كان الحجاج لا يأكل إلا إذا أرسل إلى رجل يأكل معه وذات يوم أرسل حارسه ليأتى له بمن يشاركه الطعام فلم يجد الحارس إلا أعرابيا ينام فى ظل شجرة فأخذه معه إلى الحجاج ولما وقف الأعرابى أمام الحجاج قال له الحجاج: اجلس لتتن! اول معى الغذاء فقال له الأعرابى : لقد دعانى من هو أفضل منك لأتناول الط عام عنده. فقال الحجاج: ومن أفضل منى يا أعرابى ؟ فقال له الأعرابى: إننى اليوم صائم ومدعو على مائدة الله جل جلاله . فقال له الحجاج: يا أعرابى أتصوم هذا اليوم واليوم شديد الحرارة ، فقال له الأعرابى يا حجاج أصومه ليوم أشد منه حرا . فقال له الحجاج: يا أعرابى صم غدا وأفطر معى اليوم فقال له الأعرابى: يا حجاج هل اطلعت على علم الغيب فوجدتنى سأعيش إلى الغد.

ـ32 قال حكيم لابنه يا بنى إذا جلست مع العلماء فاحرص على ان تسمع اكثر من حرصك على ان تقول، وتعلم حسن الاستماع ، ولا تقطع حديثا قبل ان يكمل.

ـ33 قال عمر بن عبد العزيز: إذا أتاك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له حتى يأتى خصمه فلعله قد فقئت عيناه.

ـ34 قال سيدنا على كرم الله وجه: ان للقلوب اقبالا وادبارا، فاذا أقبلت فاحملوها على النوافل، واذا ادبرت فاقتصروا بها على الفرائض.

ـ35 عزل عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه أحد قضائه، فساله لما عزلتنى ، فأجاب عمر: بلغنى أن كلامك أكثر من كلام الخصمين اذا تحاكما.

ـ36 ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا ، والناس حولك يضحكون سرورا ، فاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا ، فى يوم موتك ضاحك! ا مسرورا

ـ37 يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا! فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك. فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي خمسة وسبعون درهما، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى أربعمائة درهم ، ولأمه سدس المبلغ وهو يساوي مائة درهم ، ويتبقى خمسة وعشرون درهما توزع على اخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت التي هي أنت درهم واحد.

ـ38 يروى أن رجلاً جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني فى إيجاد حلا ؟ فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكر لحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى. فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إلي! ه وأحضره. وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر ع لى المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك

ـ39 صعد عمر رضي الله عنه يوما المنبر، وخطب في الناس، فطلب منهم ألا يغالوا في مهور النساء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يزيدوا في مهور النساء عن أربعمائة درهم؟ لذلك أمرهم ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم. فلما نزل أمير المؤمنين من على المنبر، قالت له امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: (وآتيتم إحداهن قنطارا) ، والقنطار هو المال الكثير. فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فصعد المنبر، وقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل

ـ40 كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه معروفا بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له: يا أبت! لماذا تتساهل فى بعض الأمور فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.! فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه فتكون فتنة. فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن رفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه

ـ41 كان عبد الله بن المبارك عابدا مجتهدا، وعالما بالقرآن والسنة، يحضر مجلسه كثير من الناس؛ ليتعلموا من علمه الغزير. وفي يوم من الأيام، كان يسير مع رجل في الطريق، فعطس الرجل، ولكنه لم يحمد الله. فنظر إليه ابن المبارك، ليلفت نظره إلى أن حمد الله بعد العطس سنة على كل مسلم أن يحافظ عليها، ولكن الرجل لم ينتبه. فأراد ابن المبارك أن يجعله يعمل بهذه السنة دون أن يحرجه، فسأله: أي شىء يقول العاطس إذا عطس؟ فقال الرجل: الحمد لله! عندئذ قال له ابن المبارك: يرحمك الله

ـ42 في يوم من الأيام، ذهب أحد المجادلين إلى الإمام الشافعي، وقال له: كيف يكون إبليس مخلوقا من النار، ويعذبه الله بالنار؟! ففكر الإمام ! الشافعى قليلاً، ثم أحضر قطعة من الطين الجاف، وقذف بها الرجل، فظهرت على وجهه علامات الألم والغضب. فقال له: هل أوجعتك؟ قال: نعم، أوجعتني فقال الشافعي: كيف تكون مخلوقا من الطين ويوجعك الطين؟! فلم يرد الرجل وفهم ما قصده الإمام الشافعي، وأدرك أن الشيطان كذلك: خلقه الله تعالى من نار، وسوف يعذبه بالنار

ـ43 جاء أحد الموسوسين المتشككين إلى مجلس الفقيه ابن عقيل، فلما جلس، قال للفقيه: إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، ومع ذلك أشك: هل تطهرت أم لا، فما رأيك في ذلك؟ فقال ابن عقيل: اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة. فتعجب الرجل وقال له: وكيف ذلك؟ فقال ابن عقيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ ". ومن ينغمس في الماء مرارا مثلك ويشك هل اغتسل أم لا، فهو بلا شك مجنون

ـ44 خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذاهبا إلى بلاد الشام، وكان معه بعض الصحابة. وفي الطريق علم أن مرض الطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثيرا من الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام. فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟ فرد عليه أمير المؤمنين: ! لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! ثم أضاف قائلاً: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلا هبطت واديا له جهتان: إحداهما خصيبة أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل، والأخرى جديبة أي لا زرع فيهما، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله

ـ45 طلب أحد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، فلما حضر الفقيه قال له الخليفة: إني أريد منك أن تتولى منصب القضاء فرفض الفقيه هذا المنصب، وقال: إني لا أصلح للقضاء. وكان هذا الجواب مفاجأة للخليفة ، فقال له غاضبا: أنت غير صادق. فرد الفقيه على الفور: إذن فقد حكمت علي بأني لا أصلح. فسأله الخليفة: كيف ذلك؟ فأجاب الفقيه: لأني لو كنت كاذبا كما تقول فأنا لا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقا فقد أخبرتك أني لا أصلح للقضاء

ـ46 تزوجت امرأة، وبعد ستة أشهر ولدت طفلا، والمعروف أن المرأة غالبا ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل، فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها، وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه. فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها، وكان الخليفة حينئذ ! هو عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فلما ذهبوا إليه، وجدوا الإمام عليا موج ودا عنده، فقال لهم: ليس لكم أن تعاقبوها لهذا السبب. فتعجبوا وسألوه: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهرا. وقال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) أي أن مدة الرضاعة سنتين، ولما كانت الرضاعة أربعة وعشرون شهرا، فقد يكون الحمل ستة أشهر فقط

ـ47 سمعت امرأة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعن من تغير خلقتها من النساء، فتفرق بين أسنانها للزينة، وترقق حاجبيها. فذهبت إليه، وسألته عن ذلك، فقال لها: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله. فقالت المرأة في دهشة واستغراب: لقد قرأت القرآن الكريم كله لكني لم أجد فيه شيئا يشير إلى لعن من يقمن بعمل مثل هذه الأشياء. وهنا ظهرت حكمة الفقيه الذي يفهم دينه فهما جيدا، فقال للمرأة: أما قرأت قول الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)

ـ48 جاء شيخ كبير إلى مجلس الإمام الشافعى، فسأله: ما الدليل والبرهان في دين الله؟ فقال الشافعي: كت! اب الله، فقال الشيخ: وماذا أيضا؟ قال: سنة رسول الله، قال الشيخ: وماذا أيضا؟ قال: اتفاق الأمة، قال الشيخ: من أين قلت اتفاق الأمة؟ فسكت الشافعي، فقال له الشيخ: سأمهلك ثلاثة أيام. فذهب الإمام الشافعى إلى بيته، وظل يقرأ ويبحث في الأمر. وبعد ثلاثة أيام جاء الشيخ إلى مجلس الشافعي، فسلم وجلس. فقال له الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى هداني الله إلى قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) [النساء 115] فمن خالف ما اتفق عليه علماء المسلمين من غير دليل صحيح أدخله الله النار، وساءت مصيرا. فقال الشيخ: صدقت

ـ49 بكيت على الشباب بدمع عينى، ومنتحبا فما أغنى النحيب ، فيا ليت الشباب يعود يوما، فأخبره بما فعل المشيب

ـ50 قال أحد الحكماء: البهتان على البرئ أثقل من السموات، والحق أوسع من الأرض، والقلب القانع أغنى من البحر، والحرص والحسد أحر من النار، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والنمام إذا بان أمره أذل من اليتيم .ـ

مع خالص تحياتي لـ

aya

انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy