الجزاء على مقدار الإخلاص

2003-03-26 أم عبد الرحمن 5,920
منقول من كتاب صيد الخاطر للإمام ابن الجوزي تحت عنوان الجزاء على مقدار
الإخلاص....

إن للخلوة تأثيرات تبين في الجلوة. كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات،
فيترك ما يشتهي حذراً من عقابه، أو رجاء لثوابه، أو إجلالاً له،
فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عوداً هندياً على مَجْمَر، فيفوح طيبه ،
فيستنشقه الخلائق ، و لا يدرون أين هو.
و على قدر المجاهدة في ترك ما يهوى تقوى محبته، أو على مقدار زيادة دفع
ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب، و يتفاوت تفاوت العود.
فترى عيون الخلق تعظم هذا الشخص ، و ألسنتهم تمدحه، و لا يعرفون لم
و لا يقدرون على وصفه؛ لبعدهم عن حقيقية معرفته.
و قد تمتد هذه الأراييح بعد الموت على قدرها، فمنهم من يذكر بالخير مدة مديدة،
ثم ينسى. و منهم من يذكر مائة سنة، ثم يخفى ذكره وقبره.
و منهم أعلام يبقى ذكرهم أبداً.
و على عكس هذا من هاب الخلق، و لم يحترم خلوته بالحق.
فإنه على قدر مبارزته بالذنوب، و على قدر مقاديير تلك الذنوب؛
يفوح منه ريح الكراهة، فتمقته القلوب، فإن قَلَّ مقدار ما جنى قَلَّ
ذِكْرُ الألسن له بالخير ، و بقي مجرد تعظيمه.
و إن كثر كان قصارى الأمر سكون الناس عنه.
لا يمدحونه و لا يذمونه.
و رُبَّ خال بذنب كان سبب وقوعه في هوة شِقوة في عيش الدنيا و الآخرة،
و كأنه قيل له: ابق بما آثرت. فيبقى أبداً في التخبيط.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى،
فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.
فتلمحوا ما سطرته ن و اعرفوا ما ذكرته ، و لا تهملوا خلواتكم و سرائركم،
فإن الأعمال بالنية، و الجزاء على مقدار الإخلاص.

انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy