أولئك آبائي فجئني بمثلهم..!!

2003-03-26 حمد عبدالرحمن يوسف الكوس 6,291

إن من يذهب للصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثم يذهب للسلام عليه لابد أن يشاهد قبري صاحبيه ووزيريه في حياته ورفيقيه بعد مماته،الطودان الأشمان العمران، أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهم وأرضاه.
ووجود هذه الأعظم وهذه الأجداث مجتمعة بعضها إلى بعض يثير السؤال حقا كيف جمع الله لهذه النبي العظيم صاحبيه على المحبة والتعظيم وبعد الوفاة على القرب الكبير..حتى إن الناظر ليظن أن قبر هذا هو قبر ذاك،ولا يستطيع أن يميز بينهم لأول وهلة ..
فتالله إنها لمنقبة عظيمة في الدنيا برؤية خير البشر وبالإيمان به وبنصرته (إلا تنصره فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغارإذ يقول لصاحبه لاتجرن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها..) ويقول الله عن المهاجرين: (وينصرون الله ورسوله)..
وفي البرزخ التصقت تلك القبور ببعضها لتبين مدى إكرام الله لهؤلاء في الدنيا والبرزخ واما يوم القيامة فبإذن الله يلتقون في جنة الخلد..فبالله يامن تقرأ أسطري كيف يجمع الله لهم كل هذا الفضل ثم بعد ذلك يعذبهم ؟أليس الله قد خلد سيرة هؤلاء الصحب الكرام فقال: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. وعد الله الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات مغفرة وأجرا عظيما))..
نعم هذا تعريف الله لهم؛ الأشداء على الكفار العتاة ،والرحماء المتحابون المتآخون فيما بينهم ،جمعهم الله برابطة الإسلام من قبائل شتى وأجناس متفرقة،ففهذاسلمان الفارسي وصهيب الرومي وعلي بن أبي طالب القرشي رضي الله عنهم كلهم قد ساوى الإسلام بينهم ولافرق بينهم إلا بالتقوى.وهم كما وصفهم الله (يبتغون فضلا من الله ورضوانا ).فهمهم رضى الله والبحث عن فضله،ولو كان ببذل أرواحهم لدين الله، وبسفك دماءهم الزكية قربة إلى رب البرية،قوم يحبون الموت في سبيل إحياء الدين ونصرة النبي الكريم. (سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال بن سعدي: أي قد أثرت العبادة – من كثرتها وحسنها- في وجوههم ، حتى استنارت .لما استنارت بالصلاة بواطنهم،استنارت بالجلال ظواهرهم.انتهى.(ذلك مثلهم في ومثلهم في الإنجيل)...فيا سبحان الله كيف بشر بهؤلاء العظماء الاجلاء في الكتب السماوية منذ آلاف السنين!! فكل نبي يخبر أمته بخبرهم وفضلهم..فما بالنا لانعترف بفضلهم؟!
(يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) قال بن سعدي: الصحابة كالزرع في نفعهم للخلق،واحتياج الناس إليهم، فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقها انتهى.
(ليغيظ بهم الكفار) وهذا وصف لأهل الكفر يغيظهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حينما تصادموا معهم في معارك القتال ،وحينما دكوا الباطل وسحقوا أهله في معامع النزال، وفتحوا كثيرامن البلاد واسقطوا كسرى من إيوانه( فلا كسرى بعده) وقاتلوا الروم وانتصروا عليهم ونشروا الإسلام ،فمننهم علينا لاتعد ولا تحصى، ويكفي أنهم حملوا لواء الدين بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه.ثم ختم الله الآية بوعد عظيم لابد من الإيمان به لكل ذي لب حيث قال سبحانه: (وعد الله الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات مغفرة وأجرا عظيما).نعم هؤلاء أهل الجنة،وإن لم يكونوا هم فمن هم أصحاب الجنة؟
وهؤلاء سادة المسلمين وآباءهم وأحبابهم وقدوتهم ،وأصحاب نبيه ووزرائه ،فأتوني يامن تقولون غير ذلك بمثلهم..!! أولئك آبائي فجئني بمثلهم..إذا جمعتنا يا جرير المجامع.

بقلم :حمد عبد الرحمن الكوس.
انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy