قُلْ لِيْ فِي الإِسْلامِ قَوْلاً

2003-03-26 بو عبد الله 6,048
عَنِ أَبيْ عَمْرٍو، وَقِيْلَ،أَبيْ عمْرَةَ سُفْيَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ قُلْ لِيْ فِي الإِسْلامِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدَاً غَيْرَكَ؟ قَالَ: قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ.


الشرح

هذا حديث جامع، من أجمع الأحاديث، فقوله: (قُل آمَنْتُ) يشمل قول اللسان "آمنت" وقول القلب، قال أهل العلم: قول القلب:هو إقراره واعترافه.

(آمَنْتُ بِاللهِ) أي أقررت به على حسب ما يجب علي من الإيمان بوحدانيته في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

ثم بعد الإيمان (اِستَقِم) أي سر على صراط مستقيم، فلا تخرج عن الشريعة لا يمينًا ولا شمالاً.

وهاتان الكلمتان جمعتا الدين كله فالأول (آمنت بالله) فيما يتعلق بالقلوب، والثاني (ثم استقم) فيما يتعلق بالجوارح.

فلننظر: الإيمان بالله يتضمن الإخلاص له في العبادة، والاستقامة تتضمن التمشي على شريعته سبحانه وتعالى، فيكون جامعًا لشرطي العبادة وهما: الإخلاص والمتابعة.

من فوائد هذا الحديث:

1. حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم، وذلك لما يرد على النبي صلى الله عليه وسلم منهم من الأسئلة.

2. عقل أبي عمرو أو أبي عمرة رضي الله عنهم حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي فيه النهاية، ويستغنى عن سؤال أي أحد.

3. أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عن العلم السؤال الجامع المانع حتى لا تشتبه عليه العلوم وتختلط، لقوله: (قَولاً لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًا غَيْرَك)، وفي هذا إشكال وهو قوله: (لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًا غَيْرَك) فهل يمكن أن يسأل الصحابة رضي الله عنهم أحدًا غير رسول الله في أمور الدين؟

فالجواب: نعم، يمكن أن يسأل أحدهم مَنْ يفوقه في العلم، وهذا وارد، ثم هذه الكلمة تقال حتى وإن لم يكن يسأل، لكن تقال من أجل أن يهتم المسئول بالجواب.

4. أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم حيث جمع كل الدين في كلمتين: (آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِم) وهذا يشهد له قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وقوله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَوقوله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا والآيات في هذا المعنى كثيرة.

5. التعبير بكلمة الاستقامة دون التعبير المشهور عند الناس الآن بكلمة الالتزام، فإن الناس اليوم إذا أرادوا أن يثنوا على شخص بالتمسك بالدين قالوا: فلان ملتزم، والصواب أن يقال: فلان مستقيم كما جاء في القرآن والسنة.

6. أن من قصّر في الواجبات فما استقام، بل حصل عنده انحراف، والانحراف تكون شدته بقدر ما ترك من الواجبات أو فعل من المحرمات.

7. أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد نفسه دائمًا: هل هو مستقيم أو غير مستقيم؟ فإن كان مستقيمًا حمد الله وأثنى عليه وسأل الله الثبات، وإن كان غير مستقيم وجب عليه الاستقامة وأن يعدل سيره إلى الله سبحانه وتعالى.

فمن أخّر الصلاة عن وقتها فهو غير مستقيم، لأنه أضاع الصلاة.

ومن منع الزكاة فهو غير مستقيم لأنه أضاع الزكاة.

ورجل يعتدي على الناس في أعراضهم فغير مستقيم، لفعل المحرم.

ورجل يغش الناس ويخادعهم في البيع والشراء والإجارة والتأجير وغير ذلك فهذا غير مستقيم. فالاستقامة وصف عام شامل لجميع الأعمال
ا.هـ

شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بتصرف يسير
انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy