ماذا بعد تدنيس القرآن الكريم؟!

2003-03-26 نورة خالد السعد 6,927
ماذا بعد تدنيس القرآن الكريم؟!



د. نورة خالد السعد


نرفع شعار حوار الآخر وآداب الحوار ومنهج الجدل في الفكر الإسلامي.. نقنع الجميع بأن الظروف المعاصرة تتطلب فهم الآخر واستيعاب ثقافة الآخر.. نقسو على ذواتنا ونتهمها بالتخلف وأنها عصية على التقدم والانفتاح على الآخرين.. ونبعد كل مقولات تحارب العدو حتى لا نتهم بمعاداة السامية!! وكل هذا ... والآخر يمعن في الجبروت والصلف .. ويمعن في الإيذاء المعنوي والنفسي والجسدي للمسلمين في كل مكان.. الطائرات تقتل والمدرعات تسحق والقنابل العنقودية تصهر العظام وتمزق الأجساد إلى أشلاء..
والتطاول على سيد البشرية لا يتوقف فمرة هناك كاتب يؤلف الكتب ليهاجم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وآخر يصفه بأنه حشرة!! وردة الفعل لا تختلف في كل مرة عن شجب هنا وهناك.. وتعود الأمور إلى ما كانت عليه ويعاودون امتهان ديننا وعقيدتنا ويصفونهما بالإرهاب.. ويعلنون أنه لا سلام ولا أمان مع الإرهاب!!

يصفون أفعال بعض المسلمين بأنها (فعل إسلامي) لا يقولون فعل هذا الفرد أو ذاك، ولكن يعممون الصفة إلى الدين كله.. وللأسف بعض بني جلدتنا يسيرون في الركب.. وتختلط الأصوات ويزداد عدد الناقدين والشامتين والمحبطين.. ويبقى صوت العداء للإسلام هو الأعلى.. يعذبون السجناء ويتفننون في هذا التعذيب.. ويتلذذون بمشاهدتهم عرايا!! ويهينونهم ويمعنون في هذه الإهانة بأن يهينوا قرآننا الكريم وهم يدركون ماذا يعني إهانة هذا الكتاب الكريم عند أي مسلم ليس في معتقلات جوانتانامو فحسب، بل في العالم الإسلامي جميعه.

ولهذا من كان يرمي بصفحات القرآن الكريم في مراحيض جوانتانامو كان يدرك أن هذا الفعل سيحدث هذه الهزة العنيفة في العالم الإسلامي.. ولن تتوقف إلى أن تتم محاسبة هؤلاء المجرمين بحق الدين وبحق الإنسانية ولن يكفي قول إنه تصرف فرد غير واع أو الادعاء بأنه لم يحدث..

ولن يكفينا بصفتنا مسلمين أي تبرير لهذه الجريمة النكراء.. فالذي يرتكبها لا يرتكبها نسياناً بل إصراراً كالجندي الذي قتل العراقي الجريح في المسجد وتم تبرئته لاحقاً بدعوى أنه كان يدافع عن نفسه!! كيف يدافع جندي مدجج بالسلاح عن نفسه من جريح أعزل شاهده العالم كله أمام الكاميرا ولا سلاح في يده؟!

إهانة قرآننا هي إهانة لكل مسلم.. وما المظاهرات التي انطلقت في الباكستان وأفغانستان وعدد من الدول العربية إلا ردة فعل متوقعة.. فكما تهتز أروقة السفارات والقنصليات في دولة ما عندما يهان رئيسها في كاريكاتير أو على لسان مسؤول دولة أخرى.. ولا تهدأ إلا في حالة اعتذار أو توضيح موقف.. كانت هذه المظاهرات ردة فعل شعبية من عالم إسلامي لجريمة ترتكب بيد من يدعون الديمقراطية والعدالة..

واحتجاج المملكة على ما حدث من تدنيس للقرآن الكريم في سجن جوانتانامو ومطالبتها رسمياً الحكومة الأمريكية بإجراء تحقيق رسمي يعاقب فيه الفاعلون ويمنع تكراره... كان متوقعاً..

.. إهانة القرآن الكريم وتدنيسه لم يكونا إيذاءً وإهانة لأولئك السجناء المعتقلين الذين تتفنن الإدارة الأمريكية في تعذيبهم منذ أعوام ثلاثة وتحتجزهم كالحيوانات في أقفاص وتجرب عليهم أنواعاً من العقاقير كما جاء في تقرير محامي الفرنسي المعتقل الذي نُشر منذ عام.. جميع صنوف العذاب تمارس هناك وتأتي الضربة القاضية والاجتراء على كلام الله المقدس وكتابه الكريم بأن تمتد إليه أيدي الزبانية والذين لا يدركون أن هذا السجين يهز في إهانة قرآنه شبكة مليار ونصف مليارمسلم في العالم لا يرتضون إهانة قرآنهم ولا المساس به.. لا بأس اقتلونا ولكن لا تمسوا قرآننا ربما هذا لسان حال البعض..

.. ما يهم هو أن لا يمر هذا الحدث عند حدود الشجب من كافة المنظمات الإسلامية بل لا بد من المطالبة والإصرار على محاكمة هؤلاء المجرمين ومن يدعمهم في الإدارة الأمريكية.

أما التوقف عند قول أن جهود الإدارة الأمريكية لتحسين صورتها المتدهورة في العالم الإسلامي قد تلقت ضربة جديدة وأن اندلاع المظاهرات في أفغانستان وصاحبها من اضطرابات وسقوط قتلى هناك خرجوا للدفاع عن هذا القرآن من تدنيسه بأيدي زبانية المعتقل المشهور جوانتانامو .. شاهد العصر على عدالة الإدارة الأمريكية .. وأن اندلاع هذه المظاهرات فاجأ السلطات الأمريكية وأربكها فضاعفت التصريحات المطمئنة والوعود بإلقاء الضوء كاملاً على هذه الوقائع، جميع هذه التصريحات وسواها.. لن يغير من حقيقة الواقعة وكما قال ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية: (إن ذلك قد يبقى مسألة أليمة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي).

.. ما هو المطلوب هو أن لا نتهاون في هذه القضية ولا نبرر ما حدث ونستجدي الإدارة الأمريكية لتحاسب هؤلاء المجرمين كما جاء في كتابات البعض.. بل لا بد من منطق قوي ووحدة صف وتوحيد جهودنا الدبلوماسية والمؤسسات الإسلامية جميعها في هذه القضية، وأن لا نتهاون في محاسبة من يستخف بمشاعرنا ويهين قرآننا ويجترئ على مقدساتنا.
انشر هذه المادة: facebook twitter

أعلى top الصفحة

 
تابِع @NabilAlawadhy